الرابطة العراقية تحاور الشيخ (حارث الضاري) الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق - لقاء صحفي مباشر
2009-04-24 :: إعداد: الرابطة العراقية - المكتب الاعلامي ::
أجرى المسئول الاعلامي للرابطة العراقية مقابلة مع الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ (حارث الضاري)، وذلك على هامش المؤتمر القومي الاسلامي الذي دعيت اليه الرابطة العراقية هذا العام. وقد اتسمت المقابلة بالصراحة ووضعت النقاط على الحروف، وحاولت الاجابة على كثير من التساؤلات.. واليكم نص المقابلة:
- شيخنا الفاضل، يتساءل البعض أن هيئة علماء المسلمين تقيم الآن خارج العراق وهي بعيدة عن هموم الشارع العراقي وغير مواكبة للأحداث المتلاحقة، كيف تجيبون على هذا الأمر؟
- أود أن أوضح اولا أنني شخصيا خرجت من العراق بتاريخ 9/3/2006 بدعوة من الامارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر، وكان ذلك بعد الهجوم الذي وقع على داري قبل هذا التاريخ بعشرة ايام، وقد نفذ الهجوم بناءا على أوامر صدرت من وزارة الداخلية في عهد الجعفري ووزير داخليته المدعو صولاغ. وبعد خروجي أبلغني مجلس شورى الهيئة بقرار اتخذوه يقتضي عدم عودتي للعراق لأمور استجدت في ذلك الوقت بعيد خروجي.. هذا وكان قد خرج قبلي الشيخ بشار الفيضي (الناطق الرسمي باسم الهيئة) ايضا بقرار من مجلس الشورى بعد أن حوصرنا إعلاميا داخل العراق، ولم تترك لنا اية وسيلة لايصال صوتنا ومواقفنا من الأحداث المأساوية والتي كان من الضروري أن يعرفها العالم خارج العراق..
- ونحن ندرك أن هذا الموضوع قد كثرت حوله التساؤلات.. وأود أو أوضح من خلال منبركم أنه ليس من هيئة علماء المسلمين خارج العراق سوى حارث الضاري، وبشار الفيضي، وقلة آخرون يقتضي العمل وجودهم خارج العراق، أما الشريحة الأعظم من أعضاء هيئة علماء المسلمين فهم مايزالون داخل العراق يقومون بمهامهم المناطة بهم في مدن كثيرة.. وبعد خروجنا من العراق فقد من الله علينا بفتح مكاتب عديدة للهيئة لم تكن موجودة من قبل في كثير من الدول العربية.. وأصبح بمقدورنا التعاطي مع وسائل الاعلام بشكل واسع من أجل ابراز الحق في قضيتنا العراقية ونشر مواقف الهيئة الصريحة والواضحة من الأحداث وكذلك التعريف بالبرنامج الوطني للعراق بعد الاحتلال.. إن بقاء قلة منا خارج العراق قد فتح امامنا فرصا كبيرة لم نكن نحلم بها من قبل في إيصال صوت جميع العراقيين الرافضين للاحتلال والمقاومين له الى العالم أجمع.
- شيخي الفاضل.. عندما كنت اتردد على مقر هيئة علماء المسلمين في بغداد عام 2004، كان صوت الهيئة هو الأقوى في الساحة العراقية، وكان كثير من العراقيين ينتظرون بيانات الهيئة ومواقفها من الأحداث.. الوضع ربما تغير الآن، ولأسباب ربما تكون خارجة عن إرادتكم.. فهل انحسر تأثير الهيئة؟ وكيف تقيمون وضعكم الحالي وتطلعكم المستقبلي؟
- بالرغم من كل ما تعرضت له الهيئة من ضغوطات وتهديدات ومحاصرة ومداهمات لأجل إرغامها على (تليين) مواقفها والقبول بما يسمى بالحل السياسي، فقد بقيت الهيئة وبفضل الله تعالى على مواقفها المبدأية الراسخة منذ اليوم الأول لنشوءها.. وهاهي الأيام تكشف لمؤيدي الهيئة ومعارضيها أن كل ما كانت تنادي به الهيئة وتصر عليه قد أثبتت الأيام صحته بعد تجارب مريرة.. لقد قلنا (لا) واضحة وصريحة لمشروع الاحتلال، واتهمنا البعض أننا مثاليين وغير واقعيين.. الآن وبحمدالله وفضله أغلب الشعب العراقي يطالبون برحيل الاحتلال. الهيئة قالت منذ اليوم الأول أن ما يدعى بـ(العملية السياسية) في ظل الاحتلال لن يوصل العراق الى بر الأمان، وستؤدي لتهديد وحدة شعب العراق ووحدة أرضه، وها هي الأيام تثبت كل ما كانت الهيئة تتحدث به من قبل.
- لقد عارضنا الدستور والذي قنن وشرعن المحاصصة الطائفية والعرقية وأعطاها بعدا دستوريا.. الآن نشاهد بعض من وضع الدستور يطالب بتعديله.. وقد عارضنا بشدة ما يدعى بالاتفاقية الأمنية، والتي لم تكن سوى اتفاقية إذعان واستسلام منحت الاحتلال حقوقا في العراق لم يكن يحلم بها من قبل، بعد أن كان احتلالا عسكريا فقط..
- الهيئة اتسعت ولم تنحسر بفضل الله.. فقد كان لنا في الماضي مقرا واحدا وجريدة وموقع نت.. الآن بحمدالله لنا مكاتب وممثلين معترف بهم في دول عربية وإسلامية، ووسائل اعلام معروفة لدى الجميع، ونشاطات سياسية وإعلامية واسعة.. وتواصل مع إخواننا من العرب والمسلمين على نطاق واسع، حتى أصبحت هيئة علماء المسلمين الصوت الرئيسي لجبهة الرفض العراقي بوجه الاحتلال.
- العراقيون اختاروا الحلول الانتخابية السياسية على الحل المقاوم عندما ذهبوا لصناديق الاقتراع.. لماذا تعارض هيئة علماء المسلمين العملية الانتخابية؟
- لا بالعكس، الهيئة لم تعارض حق أي عراقي في ممارسة حريته من خلال صناديق الاقتراع، لكنها في الوقت ذاته لم تؤيد الانتخابات وتدعو اليها، لما تخشاه مما يترتب عليها من تداعيات تضر بالمشروع الوطني برمته.. وكلنا يعلم ما أحاط بالانتخابات من أعمال تزوير وشراء اصوات وغيرها من الممارسات التي أثبتت لكثير من العراقيين عدم جدوى هذه الممارسة العقيمة طالما الاحتلال موجود.. ومع ذلك فإن الانتخابات الماضية قد أفرزت رفضا عراقيا لأحزاب كانت تدعي وتراهن على أنها تمثل الأغلبية، وهذا دليل فشلهم وعدم صلاحهم لقيادة العراق.
- شيخنا الفاضل.. نود أن نعلم رأيك الشخصي والصريح بموقع الرابطة العراقية.. ونحن نعلم أنك لاتجامل في الحق..
- الرابطة العراقية منذ أن نشات بفضل الله تعالى ومواقفها ونشاطاتها وطنية إسلامية إغاثية تبعث على التقدير.. وقد قامت الرابطة بجهد كبير مساند لهيئة علماء المسلمين ولكل العمل الوطني المناهض للاحتلال.. ونتمنى لها أن تواصل نشاطها هذا وأن يبقى جميع أعضاءها ومحبيها على نفسهم الوطني وتوجههم الرافض للاحتلال ولما يدعى بـ(العملية السياسية) في ظل المحتل.