حسون السماك شخصية كرخية حقيقية معروفة وليست ابداعا وابتكارا مني، وعلى كرخيته التي يتعصب لها كثيرًا تجده متجولاً بعربته منذ الصباح الباكر في قلب رصافة بغداد القديمة، حيث شارع الرشيد واسواق شارع النهر، وان هزك الحنين الى بغداد طفولتك وملاعب صباك فستتذكرها بالتفصيل، ان كنت مغتربا طالت بك الايام اما ان كنت تعيش مثلي في حمأة التنور فستراها على الفور امام عينيك حرائق مستعرة، عربة حسون مغرقة الى منتصفها بالماء وهي مليئة بانواع الاسماك النهرية العراقية البني والشبوط والكطان والحمري ودكاك الصخر والكارب الاجنبي الذي نجحت عمليات اكثاره في احواض تربية الاسماك وفي دجلة..
وحين ترى حسون فانت على الفور تستعيد العديد من الشخصيات البغدادية (الشقاوات واللوتية والساختجية والماخوذين والدراويش) كرخيين ورصافيين في محلات سوق حنون والفضل وصبابيغ الال والقشل والبارودية والمربعة وقنبر علي وساحة الشهداء والارزروملي وسينما قدري وعلاوي الحله والصالحية والرحمانية و.. مع سمة غالبة هي الطيبة المتناهية حد السذاجة، فضلاً على شخصيات الحرب العالمية الثانية هتلر وموسوليني وستالين وتشرشل فحسون السماك شيخ تجاوز الستين من عمره اي ان صلاته باحداث منتصف القرن العشرين وما قبله بقليل حية ومتحركة عيشا وسماعا، مع انه يعيش عالمه الخاص وهو عالم من صنعه هو فقط تكتشفه من خلال الاوسمة التي يعلقها على صدره فهو لا يتوانى ان يقايضك اكبر سمكة في عربته اذا ما لوحت له بوسام من اوسمة سوق هرج لم يسبق ان تعرف اليه او انه لا يملك مثله، والسكاكين المتنوعة التي يضعها في حزامه بذريعة انه يشق بطون الاسماك بها بينما تجده في لحظات اغترابه وسفره الى عوالمه يلاعبها مطوحا بها في الهواء مثل دونكيخوتيه محاربا طواحين الهواء، بينما يحارب حسون اشكالاً من الاعداء بدءا من نوري السعيد وصالح جبر والوصي عبد الاله وخميني الدجال ومرورًا بموشي ديان..
وموشي ديان لمن لا يعرفه من اجيالنا الجديده (ستر الله عليها) هو وزير دفاع الكيان الصهيوني في هزيمة حزيران 67 التي ستمر ذكراها بعد يومين والعرب يتلقون مزيدًا من الصفعات على ايدي ديانات اسرائيلين جدد بينما يبترد الحكام العرب من اللاهث الحزيراني بعيدًا عن وجع راس غزة وفلسطين وسوريا ولبنان واليمن والسودان والصومال وجزر القمر والمغرب والجزائر ومصر و بغداد المحتلة .. بغداد المحتلة ..هنا تسكب العبرات كما يقول صديقنا السماك .. فعلى ايقاعات الهزيمة التي صار عمرها 43 عامًا بالتمام والكمال وعلى حد قوله تلك جفت ولم تعد لها (رائحة) تحرك احدا والعرب مطبوعون على النسيان يردح حسون هذه الايام وهو يردد هوسات كثيرة وترد فيها اسماء عديدة لها جرسها السياسي الخاص (حلوه هاي مال جرسها السياسي ارجو الا يسرقها مني احدهم واريد تسجيلها براءة اختراع لغوية خاصة بعبد الكريم عبد الله دون ياشلش لطفا) وهو يقول بحكمة (البهلول) لولا تمسك الحكام العرب بكراسيهم لم نشهد هزيمة عربية واحدة!!
ماذا تقصد حسون؟؟ نعم .. كم سنة حكم عبد الناصر؟؟
كم سنة حكم ال سعود وال الصباح وال نهيان وعلي عبد الله صالح ومعمر القدافي وزين العابدين بن علي وملوك المغرب و.. ، وماذا يا حسون .. - اتذكر هوسة لنوري السعيد رحمه الله قبل ايام من اطاحة الزعيم الاوحد عبد الكريم قاسم به في تموز عام 58 – وما هي تلك الهوسة يا حسون – نوري السعيد هوس من دار الاذاعة في الصالحية وهي بالمناسبة لا تبعد عن بيتي اكثر من خطوات حيث تكثر علاوي السمك لان المنطقة قريبة من دجلة ومن سوق لوازم السمك في ساحة الشهداء وكنت قريب عهد بالاصطياد قبل ان اتحول بائعًا بعد ان كبرت في السن ولم اعد قادرًا على تحمل مشاق حمل الشباك ونشرها وسحبها كما ان الاولاد اشتغلوا شغلات اخرى والبركة بالاحزاب التي جلبها العم سام فصاروا بوديكارتات واعلاميين من الوزن الثقيل و.. دعونا نحتفظ باسرارنا كما يفعل الجميع وبلا هالمصيبة السودة التي يسمونها الكلاسنو سيت او الشفافية (ولك حسون منين لك هاي الكلاسنوسيت؟؟) ((ليش اني شبيه صحيح ابن شارع بس عراقي والعراقيين مفتحين باللبن احسن من الوزراء الي مزورين شهاداتهم هم والمرشحين الي انكشفوا وما غطوا وجوههم حتى الان .. ما عدهم حيا ذوله (حياسز هم والكتل الي رشحتهم ... سليمه) ..
المهم هوسة نوري السعيد مثل ما احفظها وترن في اذني حتى الان (مامونة يدار السيد) والعاقل يفتهم)).. اي والله يا حسون كانت هذه (الهوسة) تعبيرًا عن التمسك المرير بالكرسي وهو كما تقول تمسك مرضي ووجودي للحكام العرب ((.. لا وتصدك (استاذ) ولا زغرا بيك اخاف متقبلها مني لان هاي الايام ياهو اليجي صار استاذ بس انت مبين عليك مو حرامي وابن اوادم وما عندك سوابق)) لاتغرك المظاهر حسون ((--- لا لا استاذ ابدا بس اني افترض الطيبة بكل عراقي الى ان يثبت العكس عدا السياسيين (المنافيست) افترض بيهم اللؤم والخبث والجريمة واللصوصية والكذب والتزوير وكل موبقات الدنيا الى ان يثبت العكس)) _ قهقت ضاحكا فقد اكتشفت ان حسون ليس صيادًا وحسب وانما فيلسوف، وقد سرقت منه واعترف توصيف (السياسي المنافيست) فهو ابتكار لم اقرأه او اسمعه من قبل، ولا غرابة فحسون والشارع العراقي يبدعان ما لا نستطيع نحن اصحاب المكاتب المبردة، ويعود بي حسون من جديد الى بغداد المحتلة .. او على حد توصيفه بغداد المتناطحة على الكرسي هذه الايام ويقول انها ليست بغدادي وانما بغداد المهوسجية؟؟ فبغدادي وبغدادك هي بغداد المحبة والتضامن والاخوة لا بغداد الاحتراب، واعترف اني جعدت جلدة وجهي وقطبت قليلا اذ لم افهم المغزى كن كفردت المهوسجيه..
فانتبه الي حسون وقال (لا تدوخ استاذ المهوسجية الي اقصدهم هم نفس الحكام العرب الي شبعونا قهر ومذلة وعار وهزائم وواحد منهم نوري الخميني (واعذرني لهذا التصريح الصريح والمباشرة والمكاشفه فليس هناك حاكم عربي بدون لقب اجنبي بمثابة باج دخول غرفة الحكم واظنك تعرف هذا .. كما ان لكل حاكم هوسته ولو تابعتني لتبينت ذلك اما هوسة نوري الخميني فهي ..) وامتشق حسون السماك احدى سكاكينه الطويلة وراح يطوح بها على راسه وهو يكرر بصوت راح يتعالى في جوانب شارع النهر حيث ابتدأ المتسوقون يتجمعون حول عربته واطل اصحاب المحلات من ابواب محلاتهم وموظفو المصارف القريبة المشغولون بحسابات السادة المسؤولين والسادة السياسيين اطلوا واطللن (ها حلوه هاي اطللن .. مو بالله؟؟) من نوافذ العمارات الشاهقة المحروسة باللصوص!!
بينما راح حسون يضرب الارض باقدامه المبسطله (اي التي تحتذي بسطالا عسكريا) فحسون حريص على ان يسمع الناس وقع اقدامه على الارض حينما (يهوس) حتى لا يختلف عن اصحاب الهوسات الحقيقيين والبسطال كفيل باحداث مثل هذا الصوت، المهم راح حسون يكرر صرخته كما يفعل الهنود الحمر في رقصاتهم الطقوسية .. اها .. اها .. ويدور حول نفسه كالدراويش حتى سلطن تمامًا وعندها اطلقها مدوية (لا والله وما نطيها .. اها .. اردح بويه اردح)!